آخر المواضيع

موريتانيا تترشح لجائزة نوبل


انتهت الأزمة الغامبية برحيل الرئيس يحي جامى, بعد أن رفض التنحي إثر خسارته في الانتخابات الرئاسية لصالح خصمه اللدود بارو المدعوم فيما يبدو من الجارة السنغال.


وقد رفض الرئيس يحي جامى ترك سدة الحكم  بعدما طالبت مجموعة كبيرة من خصومه السياسيين بمحاكمته, وانساقت المجموعة الإفريقية تقودها السنغال في هذا الاتجاه و هددت باستخدام القوة في حال ماذا بقي جامى في السلطة.

يحي جامى حاول التنكر للانتخابات بعدما اعترف في بداية الأمر بنتيجتها لحد أنه هنأ الرئيس المنتخب وحاول سلوك مسلك عقلاني فتقدم بطعن إلى المحكمة العليا في بانجول وأعلن حالة الطوارئ.

الطرف الآخر أخذ نفس وتيرة التصعيد ومنح الرئيس مهلة بالتخلي عن الحكم وإلا فإن البلاد ستتعرض لهجوم عسكري كبير لا يمكن التنبؤ بنتائجه العسكرية والاقتصادية والاجتماعية حيث تأوي غامبيا جاليات افريقية كبيرة في مقدمتها بطبيعة الحال الجالية الموريتانية والتي تمتلك رساميل معتبرة إذا خسرتها فإن ضربة أخرى ستوجه إلى بلادنا قد تكون أعمق وأخطر من تلك التي تلقت اثر الأزمة السنغالية في العام 1989.

في مثل هذا الظرف المشحون بالشد والتوتر تحركت الآلة الدبلوماسية يقودها الرئيس محمد بن عبد العزيز الذي استقل طائرة إلى غامبيا وإثر مفاوضات مراتونية مع الرئيس يحي جامى وقطبه السياسي والعسكري الذي أبدى كثيرا من التصلب والتعنت  بداية الأمر لحد أن الرئيس أيقن بفشل المهمة بتصريحه للصحافة أنه بات أقل تشاؤما.

لكنه بعزمه وصبره وحنكته تمكن من إقناع جامى بالتنحي حقنا للدماء وصونا للمكتسبات التي حققها لشعبه طيلة مأموريته التي استمرت زهاء العشرين عاما, وقد انضم إلى المفاوضات الجارية بين الرئيسين نظيرهما الغيني الفا كوندى وتمكن الثلاثة من إبرام اتفاقية يتخلى بها جامى عن الحكم تنفيذا لإرادة الناخبين مقابل ضمانات بعدم المتابعة وهو ما عبر عنها الرئيس في خطاب إلى الشعب نقله التلفزيون الحكومي.

واثر وداع رسمي ابرتوكولي شاركت فيه القيادات الحكومية ليغادر العاصمة الغامبية بانجول إلى غينيا صحبة الرئيس الفاكوندي.

الأهم في الأمر أن موريتانيا لم تعد ذلك البلد الذي يلعب في الوقت الضائع ولا الذي يتفرج على بيته وهو يحترق دون أن يحرك ساكنا بل أصبح رقما صعبا في المعادلة الجواستراتيجية يقدم الحلول ويشارك في حلحلة الأزمات المستعصية وهو ما عبر عنه جامى دون تردد ولا تلعثم.

موريتانيا بهذا النصر الدبلوماسي تكسب نقاطا ثمينة تؤهلها لاحتلال موضع مرموق في المجموعة الدولية التي باتت عطشى إلى دول تحكم العقل وتدفع بالسلم والأمن إلى الأمام بعيدا عن فوهات المدافع وزمجرة الطائرات, وتسويق سياسة القتل والإبادة التي ضربت بأطنابها في كل ركن وقطر من المجموعة الكونية.

وليكن في علم لجنة جائزة نوبل للسلام في استوكهلم أننا لن نتنازل عن حقنا بالفوز بالجائزة لهذا العام 2017.


المفتش: محمدن بن مامون افا