|
قبل يومين كنت أتابع حلقة من برنامج إسلامي في إحدى القنوات الوطنية، فتحدث ضيف البرنامج عن تغيير في المفاهيم والمصطلحات حيث "صارت السرقة شطارة والخمر شرابا روحيا والتفسخ حرية" ..
وذلك بسبب فساد الأخلاق ... ذكرني كلام الضيف بقصة وقعت في تسعينات القرن الماضي كنت أحد أبطالها وعرفت من خلالها أن القيم الرفيعة قد توصف بضدها إذا مرضت النفوس وارتكست المعايير ...
في يوم الثلاثاء/3/ أكتوبر/1992 كنت قادما من السنغال رفقة أحد الأصدقاء وبحوزتنا مبلغا معتبرا من الإفرانك الإفريقي،
أخفيناه في السيارة دون أن نقوم بصرفه على الحدود لأن صرفه في العاصمة نواكشوط كان أحسن ...
وعندما وصلنا الضفة اليسرى "روصو موريتانيا" أصر الجمارك على تفتيش السيارة على غير العادة !!.
فصادروا المبلغ ووقعونا على "وثيقة مصادرة" مقابل إطلاق سراحنا - بعد يوم كامل من الحجز- وتبين لنا بعد الخروج أن من ضمن بيانات الوثيقة "أن المبلغ المذكور قد تمت مصادرته بناء على المادة:(xx) من قانون الجمارك، ولا يمكن استرجاعه أبدا بحال من الأحوال" ...
لكن ذلك لم يمنعنا - في اليوم الموالي- من التحرك في سبيل رد المبلغ ...
وكان ابن عمنا الشيخ محمد فاضل بن افا - رحمه الله – من وجهاء ولاية الترارزة المعروفين حينئذ، وذهب معنا إلى ضابط سام معروف من أهل الولاية، فطلب منه الوساطة في الموضوع، لكن الضابط لما قرأ المحضر قال لنا: هذا الموضوع أصبح معقدا بسبب هذا المحضر ولا يمكن استرجاع "الفظة" إلا عن طريق المدير العام للجمارك (x) فاذهبوا إليه فهو "ضعيف" قالها ثلاثا، ولذلك يمكن أن يرجع إليكم "الفضة كاملة" ...
فذهبنا إلى المدير العام للجمارك، ولم يكن الدخول عليه أمرا سهلا ...
لكنه تلقانا بأكثر مما نريد وما نتوقع وما نستحق من البشاشة والإنصات والاحترام ...
ثم اتصل على مدير إدارة الجمارك في روصو وأعطاه أمرا بإرجاع المبلغ، وتم ذلك بحمد الله في اليوم الموالي، فعرفت من ذلك اليوم مفهوم "الضعف" عند بعض مسؤولينا، فهو يطلق على التواضع والمسؤولية وحسن الخلق ...
أكرمكم الكريم.
محمد فاضل ولد الحسن
|