 البشير بن عبد الله بن "امباريكي"، من علماء منطقة "المذرذرة" المشهورين، ولد سنة 1869 م وسط "إكيدي"، ونشأ نشأة مفعمة بالجد والهمة والتحصيل.
فإستطاع بعد حفظ القرآن المجيد في سن مبكرة أن يدرس أغلــــب النصوص "المحظرية " في فترة قياسية.
ألف البشير مؤلفات عديدة في التفسير والفقه واللغة والنحو والسيرة ... لكن وصيته لإبنه -محمد- راجت رواجا كبيرا وتلقاها عامة الناس بالقبول، لأسلوبها السهل الجذاب وعباراتها الشعبية البليغة ونظمها المحكم الرصين،
يقول في مقدمتها
فهذه وصية قد تحمـــــــــُد ..... فاعمل بها واعتن يامحمُد
تفيد للصغار والكبـــــــــارُ ..... في حفظها ليس عليهم عارُ
في ضمنها من الضروري جملُ ... معلومة قلّ بهـــن العملُ
ويقول في الحث على الطمأنينة في الصلاة
لاتنقر الأرض كنقر الديــــكِ ..... فذاك فعل الغافل الركيــكِ
×× ×× ×× ×× ×× ××
لاتبركن في السجود كالجملْ .... يديك لاتجعلهما نحو "الكفـلْ"
×× ×× ×× ×× ×× ××
ولاتكن فيها كثير الحـــــــكِّ ..... واترك تثاوبا "وصر" الضحكِ
وفي آداب المجلس يقول
ولاتحامر قلل المزاحـــــــا ..... والضحك واللعب و"التكراحا"
×× ×× ×× ×× ×× ××
وإن قرأت النحو لاتضف هنا ..... إلى مخاطب أمام الفطنـــــا
بل قل هنا زيد وقل هنــــــــاه ..... وسيء الألفاظ قل كنـــــــاه
وفي معاملة سائر الناس يقول
لاتشر لاتبعْ بديــــــــــــن إلا ..... ضرورة أدت لشيء قــــــــــلاّ
طالبه يبغض عند النـــــــــاس .... وحمله وسيلة الإفـــــــــــــلاس
×× ×× ×× ×× ×× ××
لاتشربنّ "كيسة"حرامـــــــا ..... واقتف في ورودك الكرامــــــا
ويقول في زيارة الإخوان
زيارة الإخوان قل فضيلـــهْ ..... مطلوبة إن لم تكن ثقيلــــــــــــهْ
ويقول في آداب السفر
إياك والإكثار من أسفـــــــــــار ..... تنقص من بركة الأعمـــــــــــــار
"فحافظ" أفضل من "جـيـابِ" ..... ولتك مثل الفار في الغيـــــــــــابِ
يرضي بميسور له في الغيبــــهْ ..... ثم يري معجلا للأوبــــــــــــــــهْ
وإن بليت برفيق ذي كســــــــلْ ..... في مضجع أومجلس أو إن أكـــلْ
وطبعه العكس فإن نهيتـــــــــا ..... أوإن أمرت قال "كيت كيتــــــــا"
وهوشروب وأكول ذوكســــــلْ ..... لايحمل "الدبش" ولا يرعي الجملْ
ومابه موزح من كــــــــــــــلامِ .... يغيظه لكثرة "العظـــــــــــــــــــــامِ"
إلي أن يقول
فاخفض له منك الجناح وأسترنْ .... عيوبه بخلق منك حســــــــنْ
واعذره في الطعام والشـــــــرابِ .... واجعله مثل سائر الأصحابِ
شاوره في الأمر وكن طلق الجبينْ .... لكل ما من سوء خلقه يبيــنْ
يقول في آداب الأكل:
مما يليك كل ولا "تصيفـــــــــطِ" .... للقمة وقدّها فوســـــــــــــــــــطِ
ولا تكن نحو الشريك ناظـــــــــرا .... وكن من إسقاط الطعام حــــــاذرا
ولا"تعوجْ" نحوك الإدامــــــــــــا .... وقلٍلَنْ في أكلك الكلامـــــــــــــــا
يختم البشير وصيته التي تزيد على مائة بيت بخاتمة تضم مواضيع مختلفة يقول فيها:
وحكٍمنّ في الأمور الشــــــــرعا .... فإن أبيحت حكمنّ الطبــــــــــــــعا
ولا ترجح واجبا للصــــــــــــهرِ .... علي الضحايا وزكاة الفـــــــــــطرِ
توفي رحم الله سنة 1935.
محمد فاضل ولد الحسن
|