ملخص لورقة قدمتها في الملتقى الطلابي الثاني لتعزيز ثقافة الحوار والسلم الاجتماعي الذي نظمته الجامعة اللبنانية بالتعاون مع جامعة انواكشوط العصرية في الفترة من 5 إلى 10/ /2021/4م.
السلام ورحمة الله وبركاته...
العنوان : تعزيز الوحدة الوطنية واحترام حقوق الإنسان
-التعزيز : التقوية والدعم والاهتمام ...فنقول عزز الحجة بالأدلة، وعزز العدد بالزيادة، وتعزيز الوحدة تقويتها ورعايتها ودعمها والاهتمام بها وبيان أهميتها وترسيخ مبادئها.
- الوحدة الوطنية واحترام حقوق الإنسان...
مركب إضافي تضايفي ينقسم إلى مفهومين رئيسيين يتمثلان في:
- الوحدة الوطنية: و"الوحدة" هي اجتماع الأفراد أو الأشياء ضمن مجموعة واحدة ، أما إضافتها إلى "الوطن" فتعني اجتماع الناس تحت جنسية واحدة يدينون لها بالولاء والانتماء والحب...وتجتمع هاتان الكلمتان مع بعضهما البعض، فتشكلان موضوعا غاية في الأهمية من شأنه أن يكون أحد الركائز الأساسية لبناء أية دولة.
- حقوق الإنسان: هي المعايير الأساسيّة التي لا يمكن للناس من دونها أن يعيشوا بكرامةٍ كبشر، فهي أساس الحريّة والعدالة والسلام، ومن شأن احترام حقوق الإنسان أن تتيح إمكانية تنمية الفرد والمجتمع تنميةً صحيحة سليمة.
- أما العلاقة بين الوحدة الوطنية وحقوق الإنسان فهما وجهان لعملة واحدة...
- فلا يمكن تصور "الوحدة" الوطنية دون استحضار "حقوق الإنسان" في الذهن، فاحترام حقوق الإنسان معَزِّز أساسي من معززات الوحدة الوطنية، بل هو لحمتها وسداها... ذلك أنه كلما شعرت فئة من المجتمع بالتهميش كان ذلك انتهاكا لحقوق الإنسان وتهديدا للوحدة الوطنية في نفس الوقت.
- في الجانب الآخر فإن الوحدة الوطنية تعزز مبدأ احترام حقوق الإنسان، لأن المجتمع الموحد في مشاعره وآماله وآلامه وأفراحه وأتراحه... يكون أكثر حرصا على احترام حقوق أفراده وأ كثر بعدا عن الإقصاء والتهميش.
و بهذين العنصرين تتحقق المواطنة وهي الانتماء إلى مجتمع تربط أفرادَه مشتركاتٌ اجتماعية وسياسية وثقافية في حيز جغرافي محدد، ويجمعها مصير واحد وترتبط بنفس الأهداف الإستراتيجية.
ومن المعروف أن "الوحدة، الاستقرار، التنمية" أولويات ينشدها الجميع ويرغب فيها ، لكن تحقيقها يحتاج إلى السلم الاجتماعي أي (العافية) فالعافية لا يعدلها شيء وهي مفتاح الاستقرار والاستمرار و الإنتاج والانفتاح والبناء والرفاهية...
وتحصل العافية عندما تتوفر مقوماتها ومبادئها وآلياتها...ومن أهم مقوماتها:
- السلطة الرشيدة الحكيمة الأمينة الواعية الصادقة: فالشأن والكيان لا يكون للمجتمعات إلا بحكم مركزي يسير أمورها ويوحد كلمتها .
لا يَصُلُح القوم فَوضَى لا سَراة لهم *** ولا سراة إذا جُهالهم سادوا
- المصطرة القانونية الشاملة الواضحة المتكاملة: لردع الظالم ورد الحقوق إلى أصحابها.
-العدل: فالعدل يقي من أخطار التمزق والفتن، و به تضيق أبواب" الفساد، السرقة، الرشوة ،الغش، الخداع، التطرف، العصبية، التخريب، التسريب، الإرهاب... "
وغياب العدل يزرع الضغائن والأحقاد، ويحول الإنسان إلى كائن مفترس "سارق أو مارق أو خائن أو إرهابي".
- أما مبادئ "العافية" فمنها" التعارف، التعاون، التكافل، التسامح، التشارك، التآخي، المواطنة، الشعور بالمسؤولية اتجاه الآخر..." وهي أمور تحث عليها النصوص الشرعية.
أما أسباب "العافية" فتتمثل في تحقيق الغايات السامية وترسيخ المبادئ النبيلة والأخلاق الرفيعة والعقليات المنفتحة بقيم التسامح و احترام الخصوصيات، وذلك عن طريق المؤسسات التربوية " الأسرة، المسجد، المدرسة، الجامعة، وسائل الإعلام، الجمعيات، النوادي، الحدائق العامة، المقاهي...".
فإذا وجدت المقومات و توفرت المبادئ و حصلت الأسباب فذلك مما يعبد طريق "العافية" والسلم الأهلي، و يساهم في تحقيق الوحدة الوطنية.
- ذلكم هو الجانب النظري للإشكالية، أما على أرض الواقع في بلادنا، فالتحديات كثيرة و الاختلالات متعددة رغم توفر بعض المعطيات الإيجابية:
- ديننا واحد هو الإسلام - مذهبنا واحد هو مذهب إمام دار الهجرة - تعايشنا طويل يقاس مداه بالقرون "وإن لم تكن"العافية" سيدة الموقف في جميع مراحل هذا التعايش، ومن أشنع ما عكر صفوها هو "ظاهرة الإرث الإنساني" البغيض الذي خلف آثارا شنيعة لا تزال بقياها إلى اليوم... لكن "النكاية والثأر وتنمية الأحقاد" ليست في صالح أحد، بل لا تبقي و لاتذر.
أيها الأخوة إن المشكلة الأبرز والأهم والأطر التي يعاني منها أغلبنا ليست في نظر فئة إلى أخرى بقدر ما هي مشكلة "غياب الوعي بمفهوم الدولة" وعدم الانصياع للنظام، وذلك ينعس على جميع مناحي الحياة "في البيت والشارع والسوق والوظيفة والأماكن العامة...وفي التخطيط و في استيراد البضائع والأدوية...
لابد أن نعرف أن التعدد عامل بناء وثراء وعطاء وتكامل وتعاون...انظروا إلى الهند وماليزيا وسنغافورة، شعوب مختلفة وقوميات متفرقة و أديان متعددة...وقد بنوا دولهم لما جعلوا مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات ، وقد عبر أحد الهنود عن سر تقدم الهند رغم ما فيها من الاختلافات فقال: سر نجاحنا هو أن الكل ذائب في وطنه الهند، أولويته الأولى هي الهند.
وفي سنغافورة يبدأ التعليم بزرع الإخلاص للوطن ، وفي مقابلة مع وزير خارجيتهم قال: سنغافورة ليس لديها موارد طبيعية، ولا حتى محاصيل زراعية، ولكنها تملك إرادة هائلة، وتعليما جيدا، وتخطيطا علميا، وتنفيذا مخلصا وملتزما بالخطط...
وفي ماليزيا اتفق العقلاء على أن تكون ماليزيا فوق كل الخلافات، وصاغوا ذلك في قوانينهم وطبقوه على أرض الواقع، وذلك بعد ما كادت الخلافات أن تعصف بهم.
ختاما أقول لكم إنني لست متشائما على وحدتنا، فيجمعنا أكثر مما يفرقنا، لكننا نحتاج إلى أن نجعل وطننا فوق كل الاعتبارات والمصالح والجهات ونذوب فيه مثل ما فعل الهنود والماليزيون والسنغافوريون كي ننهض وننعم بالاستقرار.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من صفحة الدكتور على الفيسبوك

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق