قمر المحامد قد سرى وقت السّحر* أين المفرّ من المقدَّر لامفر
أسرى به الرّحمن شيخا طيّبا * لربوع طيبة حيث طاب المستقر
يا ربع طيبة قد خلتك مَذمَّةٌ *بين الرّبوع ونجم سعدك قد ظهر
قد كنت أمس وكان ذكرك خاملا* يا ربوة كانت هنا تدعى "قَفَرْ"
حتى حظيت من الإله بنظرة * يا فوزَ من خصّ المهيمنُ بالنّظر
فحباك بالإبن الأبرِّ وكم سمَتْ * أرضٌ إذا بلغ الأشُدَّ ابْنٌ أبر
فأقام فيك منار هدْي شامخا * بهر العقولَ به الفضاءُ قد انبهر
نشر الشّريعة والحقيقة فانْهمى * سيل المعارف والعوارف وانهمر
إن تبك "طيْبَ"فما مدينةُ دونها * فهي الّتي عرفته مذ عهد غبر
أيّامَ سيّدُنا عليٌّ قائم * وإمامُنا حسنٌ بحضرته حضر
و هو الّذي قاد الجموع لبابه * زمراً إلى الرّحمن تتلوها زمر
بكت الطريقة منه بدرا طالعا * وغضنفراً ورداً هموسا قد خدر
ومدينة الشيخ الخليل بكت وها * تبكيه طيبةُ في أقاليمٍ أُخر
وكذا السّيادة قد بكته وكيف لا * وأُموره فيها بها يُحيا السّمر
أمحمّدٌ يا باب سيسَ تحيّة * فالشمسَ كنتَ هنا وكنتَ هنا القمر
أمحمّدٌ يا باب سيسَ تحيّة * فالسّمعَ كنتَ هنا وكنت هنا البصر
روّعتنا بفراقك المرّ الّذي * جرّعتنا فيهي من الصّبر الأمر
و لقد نراك وكلُّ وقتك بيننا * كالشُّهد لم يك قبله وخزالإبر
ها نحن ناتي طيبةً هل مثلما * كنّا عهدناه سيلقانا الأغر
أم هل يقابلنا هنالك ضاحكا * مستبشراً إنّا تؤرقنا الذِّكر
أنّى لنا يوم كأيّام خلت * كانت تُقَطّع بالبشائر والبِشَر
أنّى لنا وزر وقد غاب الّذي * كان المدارُ عليه كلاّ لا وزر
لكنّنا والمجدُ إرْثُك لم تدع * في هذه الدّنيا سواه من الأثر
فينا لإرثك حامل,لقلوبنا * فيه العزاء وللدّموع المُزْدَجر
صنواك والأبناءُ إنّ سُلوّنا * رهنٌ بأن يسمو لنا ذاك النّفر
يا ربّ في جار الحبيب محمّد * فاجعله بين السابقين ومن نصر
و الطف إلهي بالخلائف بعده * في صفو عيش لا يخالطه كدر
ثم الصّلاة على الحبيب محمّد * بشرى بتوفيق أمان من خطر
أحمد سالم بن محمدن (سلاّمِ)